محمد هادي معرفة
229
التمهيد في علوم القرآن
وهكذا فسّرها أبو جعفر الطبري ، قال : يقول لهم جلّ ثناؤه : ناهضوا عدوّكم فإنّ اللّه كافيكم أمرهم ولا يهوّلنّكم كثرة عددهم وقلّة عددكم فإنّ اللّه مؤيّدكم بنصره . وذكر لهذا المعنى روايات ، ولم يتعرّض لشيء من روايات نزولها بشأن إسلام عمر بن الخطاب « 1 » . 5 - سورة براءة : مدنيّة استثني منها أربع آيات : الأولى والثانية : قوله تعالى : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى . . . إلى قوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » « 2 » . قالوا : نزلت بشأن أبي طالب عندما حضرته الوفاة ، دخل عليه النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي اميّة . فقال النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أي عم ، قل : لا إله إلّا اللّه ، أحاجّ لك بها عند اللّه . فقال القرشيان : يا أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطلب ؟ ! فكانا كلّما عرض عليه النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) كلمة الشهادة أعادا كلامهما . فكان آخر كلام أبي طالب : أنّه على ملّة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا اللّه . فقال النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) عند ذلك : لأستغفرنّ لك ما لم انه عنك . فنزلت الآية . . . كما ونزلت « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » « 3 » . وقالوا - أيضا - : إنّها نزلت بشأن والدي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أراد أن يستغفر لأبيه ، وهكذا استجاز ربّه في زيارة قبر امّه فأجازه ، فبدا له أن يستغفر لها فنزلت الآية تنهاه . ! فما رئي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله )
--> ( 1 ) جامع البيان : ج 10 ص 26 . ( 2 ) براءة : 113 - 114 . ( 3 ) القصص : 56 . الدر المنثور : ج 3 ص 282 . وصحيح البخاري : ج 2 ص 119 وج 6 ص 87 .